شارك المقال

انت لست وحدك ، نحن معك خطوة بخطوة.
حمّلي التطبيق الآن وانضمي إلى مجتمع يضم أكثر من 500,000 أم، ليكنّ سندك ودعمك في رحلة الأمومة.

حمّلي التطبيق الآن وانضمي إلى مجتمع يضم أكثر من 500,000 أم، ليكنّ سندك ودعمك في رحلة الأمومة.

يعجزُ بعضنا عن التعبير عن مشاعرهم بالكلمات، بل قد يشعرون بالارتباك إذا عبر لهم الآخرون عن مشاعرهم الإيجابية أو سمعوا منهم المديح أو الثناء.
ولحسن الحظ فإن مشاعر البشر قليلاً ما تحتاج لأن تتجسد في كلمات، إنها تُتَرجم في معظم الأحيان من خلال إيماءات وتلميحات. وغالبًا ما نفهم مشاعر الآخرين لا إراديًا من خلال قراءة تعبيراتهم غير المنطوقة، مثل رنّة الأصوات، أو التعبير بالوجه، أو الإشارة باليد وما شابه ذلك.
وتمثل قراءة التعبيرات غير المنطوقة ملمحًا مهما في مفهوم التعاطف، حتى لقد اُتّخذ الحكم على هذه المهارة كأحد المقاييس لمعرفة مدى تمتع الإنسان بالقدرة على التعاطف.
ومن خلال اختبارٍ صُمم خصيصًا للأطفال وأُجري على (1011) طفل، ظهر أن الأطفال الأكثر قدرة على قراءة المشاعر غير المنطوقة كانوا بهذه المميزات:
أظهرت دراسات أُجريت في المعهد القومي للصحة النفسية بالولايات المتحدة أن اختلاف الأطفال في درجة تعاطفهم مع الآخرين يرجع إلى الكيفية التي درّب بها الآباء أطفالهم على التعاطف. فالأطفال الأكثر تعاطفًا من غيرهم هم الذين لفت والديهم انتباههم إلى ما يسببه تصرفهم من آلام لشخصٍ آخر، كأن يُقال للطفل إذا أساء التصرف مع أخته مثلاً: (انظر كيف جعلتها تشعر بالحزن...) بدلاً من القول: (لقد كان سلوكك هذا عنيفًا).
كما يتشكل تعاطف الأطفال مع الآخرين من خلال رؤيتهم لرد فعل المحيطين بهم تجاه شخص يمر بمحنة. ومع محاكاتهم لما يرونه من ردود الأفعال ينمو لدى الأطفال مخزون من استجابات التعاطف، كما تتكون لديهم الرغبة في تقديم المساعدة للآخرين الذين يمرون بضائقة.
من المهم تبادل النظرات واللمسات وتكرار المداعبات بين الوالدين والطفل. فغرس المفاهيم الأساسية في الحياة العاطفية يتم من خلال هذه اللحظات الحميمية، فهي تجعل الطفل يُدرك أن مشاعره تُقابل بالتعاطف وأنها مشاعر مقبولة ومتبادلة.
من أهم الدروس التعاطفية التي يتعلمها الطفل هو: كيف يتم تهدئته حين يتوتر؟ فعندما تسمع الأم بكاء طفلها وتحمله بين ذراعيها وتهزه حتى يهدأ، فإن هذا التناغم يحفز القشرة المخية لمقدمة الفص الأمامي لتكوين الوصلات العصبية مع الجهاز الحوفي (المسؤول عن الانفعالات) مما يجعل هذه القشرة المخية بمثابة مفتاح التحكم في الانفعالات. ومن ثم يتميّز هذا الطفل طوال حياته –مقارنةً بغيره- بقدرته على التحكم في انفعالاته عندما يتعرض للتوتر.
نحتاج نحن البشر، من بين جميع الكائنات، إلى فترة أطول لاكتمال نضج المخ بعد الولادة. فبينما تنضج المراكز الحسية والحركية في فترة الطفولة، فإن الجهاز الحوفي (المسؤول عن الحياة الانفعالية) ينضج عند البلوغ، بينما تستمر الفصوص الأمامية (مفتاح التحكم في الانفعالات والمسؤولة عن التفكير) في النمو حتى المراهقة المتأخرة أي ما بين السادسة عشرة والثامنة عشر. ويتم في الفترة الممتدة من الطفولة إلى هذا العمر غرس العادات التعاطفية المفيدة التي إذا فقدها الطفل يصبح من الصعوبة إعطاءه دروسًا لتصحيحها.
المصدر: كتاب المخ ذكر أم أنثى؟ د. عمرو شريف، د. نبيل كامل.
المساعد الذكي يستخدم معلومات من أكثر من 250 طبيب واخصائي للإجابة على أسئلتك على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي